فهرس الكتاب
ينقطعوا عن الشهوات و الملذات، و لم يدخلوا في عداد الصوفية، و لا توغلوا في إشاراتهم و رموزهم؛ بل هم متقيدون بنصوص الشريعة و بتعاليم ربهم، و متبعون لسنة نبيهم صلى الله عليه و سلم، و ذلك هو الفضل العظيم.
سادسًا: الاتباع إنما يجب للرسول صلى الله عليه و سلم لأنه المبلغ عن الله:
ثم قال الكاتب:
[و من قال كذلك صارت أحواله كلها بالله، و لله، أمرنا باتباعه] .
جوابه:
أن يقال: كيف تكون أحوال الصوفي كلها بالله و لله؟! مع أنه بشر يخطئ و يصيب، و يرتكب الذنوب، و هو محل النقص و التقصير في أداء حقوق ربه، و في شكر نعمته: (( و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ) (إبراهيم:34) . و قد اتفق أهل السنة و الجماعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، و مع ذلك فقد علمه النبي صلى الله عليه و سلم أن يقول في صلاته:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا و لا يغفر الذنوب إلا أنت ..". الخ.
فإذا كان صدِّيق الأمة رضي الله عنه يعترف بأنه ظلم نفسه ظلمًا كثيرًا، فكيف يكون المتصوف معوصمًا و أحواله كلها بالله و لله؟! و نحن لا ننكر أن الله تعالى قد يوفق بعض أحبابه لتكون حركاته بالله، كما في الحديث القدسي عند البخاري عن أبي هريرة، و فيه:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به". فإن معنى ذلك تسديده في أقواله و أفعاله، و لكنّا لا نستطيع الجزم لشخص بعينه بأن أحواله كلها بالله و لله، كما ذكر هذا الكاتب.
* فأما قوله: [أمرنا باتباعه] .
فغير صحيح؛ فإن أغلب الصوفية؛ سيما المتأخرين لهم شطحات خاطئة لا يجوز شرعًا اتباعهم فيها، فقد ظهر بُعْدُهم فيها عن الصواب، و لهم أيضًا طرق و أحوال مبتدعة: كالسماع، و الرقص، و الخلوة الطويلة، و البعد عن العلم و العلماء، و الاستغناء عن الوحي بالأوهام، و حديث النفس الذي يخيل أنه