فهرس الكتاب
ثم ذُكِرَ أن التلمساني لما قُرئ عليه الفصوص فقيل له: القرآن يخالف فصوصكم، فقال: القرآن كله شرك، و إنما التوحيد في كلامنا. فقيل له: فإذا كان الوجود واحدًا، فلم كانت الزوجة حلالًا و الأخت حرامًا؟ فقال: الكل عندنا حلال، و لكن هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام، فقلنا: حرام عليكم.
و نقل شيخ الإسلام في المجموع (2/ 121) عن صاحب الفصوص، و هو ابن عربي المذكور قوله: إن آدم عليه السلام إنما سُمِّي إنسانًا لأنه للحق تعالى بمنزلة إنسان العين من العين، و هذا يقتضي أن آدم جزء من الحق تعالى و تقدس، و بعضًا منه، و أنه أفضل أجزائه و أبعاضه.
و هكذا قال في الفصوص: إن الحق المنزه هو الحق المشبه، فالأمر الخالق المخلوق و الأمر المخلوق الخالق، كل ذلك من عين واحدة، لا؛ بل هو العين الواحدة و هو العيون الكثيرة .. الخ.
و في كلامه من أمثال هذا الكفر الصريح ما لا يحد و لا يوصف، و قد تعقبه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (2/ 204 - 284) و غيره. فكيف يوصف، مع ذلك بأنه الإمام الأكبر و بأنه يحي الدين؟ و قد انخدع بكلامه الجم الغفير، و اعتقدوا أنه أجر الأولياء، و أرقاهم منزلة، و أرفعهم قدرًا، و إنما تفطن له و عرف ما في كلامه من الكفر و الضلال، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية الذي تحقق عقيدته، و عرف مواضع أخطائه أو تصريحاته في مؤلفاته، و ناقشه في كل ذلك، و بين تناقضه و تهافته في كلامه، و ذلك في مواضع كثيرة من مجموع الفتاوى و غيره.
* فأما قوله: [من لم يأخذ الطريق من الرجال إلخ] .
فمراده بالطريق مسلك الصوفية، و هو العبادات القلبية أو الأسرار الرمزية، كنوع من اللباس، أو إشارات بينهم يتناقلونها، و يتلقاها الصغير عن الكبير بأسانيد كأسانيد الأحاديث و المؤلفات.
فيقول أحدهم: أخذت الطريق عن فلان، و أخذها هو عن فلان، حتى تتصل بأكابرهم كالجيلاني، أو الحلاج و نحوهما، و لا يكتفون بما عليه المسلمون من تلقي الشريعة من الكتاب الكريم، و السنة المطهرة، فالطريق عندهم مسلك مغاير لمسلك الرسول صلى الله عليه و سلم، و صحابته و أئمة المسلمين، و قد اشتهروا بتسميتهم أهل الطرق أو الطرقية، و لا أستحضر شيئًا عن تفاصيل طرقهم و رموزهم و لكني أعتقد أنها خيالية لا يصح الركون إليها؛ لكونهم يؤثرونها على الشرع، و يستغنون بالعمل بها عمّا عليه في ذمهم، و بيان شيئ من أحوالهم، و منها قول ذلك الناظم رحمه الله:
إن قلت قال الله قال رسولُه ... همزوك همز المنكر المتغالي