فهرس الكتاب
المخطوطة، و من زار"مكتبة حريملاء العامَّة"يقف على صورة جليَّة لما كانت عليه تلك المكتبة في حياة جامعها رحمه الله.
(ب) صحَّة الأصول الخطيَّة و نفاستها:
وقد تبين لي بالاستقراء الأغلبي نفاسةُ الأصول الخطيَّة وصحتُّها في الغالب، فأذكرُ على سبيل المثال قول الشيخ في كتابه"كلمات السداد"لدى شرحه لعبارة"الزاد"في (باب دخول مكة) :
(ومن ترك شيئًا من الطواف - أو لم ينوه أو نكَّسه - لم يصح) فقال رحمه الله شارحًا: (قوله"أو نكَّسه"، وفي أكثر النسخ(أو نسُكه) ، والصواب تقديم الكاف على السين، وعبارة المقنع (وإن طاف منكِّسًا) [1] انتهى المراد منه.
فإذا عرفنا أن جميع نسخ الزاد المطبوعة المفردة منها أو المشروحة، بل حتى توجيه (الروض المربع) [2] للعبارة كانت على غير عبارة"المقنع"، علمنا مدى اطِّلاع الشارح رحمه الله على النسخ الخطيَّة، و قدَّرنا قيمة الفائدة من ذلك الشرح المختصر للزاد فهذا مثال على تصويب الشيخ للعبارة من خلال اطلاعه على عِدَّة نسخ.
أمَّا مِثال صِحَّة النسخة الواحدة:
ففي النسخة التي اعتمدها الشيخ من"الدرر البهية"- وهي نسخة نفيسة ومحرَّرة - يقول الشوكاني رحمه الله في"باب كيفية الصلاة": (ولا يجب من أذكارها إلاَّ التكبير وقراءة الفاتحة في كل ركعة - ولو كان مؤتمًَّا -) ، بينما في بعض النسخ المخطوطة: (ولا يجب من أركانها) ، و معلومٌ أنَّ الأركانَ كلُّها واجبة، فيتعيَّنُ - لذلك - صحَّةُ سياقِ نسخةِ الشيخ رحمه الله.
(جـ) بعض تلك المخطوطات كانت بخط بعض الأعيان و المشاهير:
(1) الشيخ رحمه الله يستدل ها هنا بعبارة (المقنع) لأنَّه هو أصل المختصر المشروح (زاد المستقنع) ، انظر -كلمات السداد - مطبعة النهضة (ص92) .
(2) مع أنَّ صاحب (الروض المربع شرح زاد المستقنع) هو: منصور البهوتي، تلميذ الحجاوي صاحب المختصر.