الصفحة 10 من 314

(الرحمن الرحيم) تقدم معناها.#

(مالك يوم الدين) المتصرف وحده في يوم الحساب والجزاء يوم كلٌ يجازى بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر إلا من عفى الله عنه قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ} سورة الانفطار 17 - 19.

والمالك هو من اتصف بالصفات العظيمة الكاملة التي يتحقق بها الملك، من آثارها أنه يأمر وينهى ويثيب ويعاقب ويتصرف في العالم العلوي والسفلي التصرف التام، بالأحكام القدرية والأحكام الشرعية وأحكام الجزاء، فلهذا أضاف ملكه ليوم الدين وهو يوم القيامة، لأن الله تعالى يدين الخلائق في ذلك اليوم بأعمالهم ويجازيهم عليها بالعدل.

(إياك نعبد وإياك نستعين) أي نخصك يا ربنا وحدك بالعبادة والاستعانة فلا نعبد غيرك ولا نستعين بسواك ولا نتوكل إلا عليك. فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فهي القيام بعقائد الإيمان وأخلاقه وأعماله محبة لله وخضوعًا. والاستعانة هي الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به في حصول ذلك. وقد ذكر الشيخ ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين) لإياك نعبد وإياك نستعين (66) ستا وستين، منزلة وذكر لها الشيخ عبد الرحمن الدوسري في تفسيره 190 مائة وتسعين مدلولا فلتراجع.

(اهدنا الصراط المستقيم) دلنا وأرشدنا ووفقنا للطريق المعتدل الذي لا اعوجاج فيه. وهو العلم بالحق والعمل به الموصل إلى الله وإلى جنته وكرامته.

(صراط الذين أنعمت عليهم) أي هذا الطريق الذي سألناك يا ربنا الهداية إليه، هو طريق الذين مننت عليهم بالهداية والتوفيق للإيمان والاستقامة عليه، وهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون.

(غير المغضوب عليهم) أي أن طريق الحق غير طريق الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود وأمثالهم، وغير طريق (الضالين) الذين ضلوا عن الحق كالنصارى ونحوهم ممن فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق. ويستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها آمين في الصلاة وغيرها ومعناها اللهم استجب لنا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولها ويأمر بها. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سورة الفاتحة أعظم سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت