القسم الأول من الكتاب
في ذكر الآيات القرآنية وتفسيرها وذكر ما يستفاد منها.
تفسير سورة الفاتحة.
(وهي سبع آيات وسبع وعشرون كلمة ومائة وأربعون حرفًا) .
بسم الله الرحمن الرحيم
{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}
(بسم الله) أي أبتدئ بكل اسم لله تعالى مستعينًا به ومتبركًا به، و (الله) ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين فهو المألوه المستحق لإفراده بالمحبة والخوف والرجاء وأنواع العبادة كلها لما اتصف به من صفات الكمال وهي التي تدعو الخلق إلى عبادته والتأله له.
(الرحمن الرحيم) اسمان لله تعالى دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء وعمَّت كل مخلوق وكتب الرحمة الكاملة للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. وقد خلق الله تعالى خلقه برحمته ورزقهم برحمته وأرسل رسله لهداية خلقه برحمته، وأنزل عليهم كتبه برحمته وخلق الجنَّة برحمته، وأسكنها من شاء من خلقه برحمته، بسبب إيمانهم وتقواهم وعملهم الصالح.
(الحمد لله) الحمد هو الثناء على الله بصفات الكمال مع حبه وتعظيمه وإجلاله.
(رب العالمين) الرب هو المعبود المالك المتصرف وهو المربي جميع العالمين بكل أنواع التربية، فهو الذي خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة، و (العالمين) كل موجود سوى الله تعالى مشتق من العلامة لأنه علم على وجود خالقه
ووحدانيته.