الصفحة 102 من 314

7 - (معاني حسن الخلق)

قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} سورة الأعراف آية 199.

هذه الآية الكريمة جامعة لمعاني حسن الخلق مع الناس وما ينبغي للعبد سلوكه في معاملتهم ومعاشرتهم فأمر تعالى بأخذ (العفو) وهو ما سمحت به أنفسهم وسهلت به أخلاقهم من الأعمال والأخلاق بأن يقبل ما سهل منها ولا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم ولا ما لا يطيقونه بل عليه أن يشكر من كل أحد ما قام به من قول أو عمل وخلق جميل وما هو دون ذلك ويتجاوز عن تقصيرهم ويغضُّ طرفه عن نقصهم وعن ما أتوا به وعاملوه به من نقص ولا يتكبر على صغير لصغره ولا ناقص العقل لنقصه ولا فقير لفقره بل يعامل الجميع باللطف وما تقتضيه الحال وبما تنشرح له صدورهم ويوقر الكبير ويحنو على الصغير ويجامل النظير (وأمر بالعرف) وهو كل قول حسن وفعل جميل وخلق فاضل للقريب والبعيد فاجعل ما يأتي إلى الناس منك إما تعليم علم ديني أو دنيوي أو نصيحة أو حثا لهم على خير من عبادة الله أو صلة رحم وبر والدين أو إصلاح بين الناس أو رأي مصيب أو معاونة على بر وتقوى أو زجر عن قبيح أو إرشاد إلى مصلحة دينية أو دنيوية أو تحذير من ضد ذلك ولما كان لابد للعبد من أذية الجاهلين بجهلهم أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله فمن آذاك بقوله أو فعله فلا تؤذه ومن حرمك فأعطه ولا تحرمه ومن قطعك فصله ومن ظلمك فاعف عنه واعدل فيه؛ فبذلك يحصل لك ثواب عظيم من الله وراحة لقلبك وسكون والسلامة من الجاهلين وينقلب العدو صديقًا وتتبوأ من مكارم الأخلاق أكبر حظ وأوفر نصيب {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} سورة فصلت آية 34 - 35.

ما يستفاد من الآية الكريمة:

1 -الحث على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.

2 -الحث على شكر الجميل وتحمل الأذى والجفا من الغير.

3 -الترغيب في الأمر بالمعروف وبذل النصيحة.

4 -الأمر بالإعراض عن جهل الجاهلين ومقابلة الإساءة بالإحسان.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت