فهرس الكتاب
6 - (إثبات الأسماء الحسنى الدالة على الصفات العليا لله تعالى وترك من عارض فيها)
قال تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] هذا بيان لعظيم جلال الله وسعة أوصافه بأن له الأسماء الحسنى أي له كل اسم حسن وهو كل اسم دال على صفة كمال وبذلك كانت حسنى فكل اسم من أسمائه دال على جميع الصفة التي اشتق منها مستغرق لجميع معناها وذلك نحو (العليم) الدال على أن له علمًا محيطًا عامًا لجميع الأشياء فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء و (الرحيم) الدال على أن له رحمة عظيمة واسعة لكل شيء (والقدير) الدال على أن له قدرة عامة لا يعجزها شيء ونحو ذلك، ومن تمام كونها حسنى أنه لا يدعى إلا بها ولذلك قال (فادعوه بها) وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب يقول الداعي مثلا: اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وتب عليَّ يا تواب وارزقني يا رزاق والطف بي يا لطيف، ونحو ذلك، وقوله تعالى: (وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) أي عقوبة وعذابا على إلحادهم في أسمائه، وحقيقة الإلحاد الميل بها عمَّا جعلت له إما بأن يسمى بها من لا يستحقها كتسمية المشركين بها لآلهتهم كما سموا اللات من الإله، والعزَّى من العزيز، ومناة من المنان، وإما بنفي معانيها وتحريفها أو أن يجعل لها سمي ما أراده الله ولا رسوله أو أن يشبه بها غيره فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها بجميع أنواعه ويحذر الملحدون فيها وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» رواه البخاري ومسلم، أي أحصى عددها وحفظها وعرف معناها ودعى الله بها.
ما يستفاد من هذه الآية الكريمة:
1 -الإيمان بأسماء الله وأنها حسنى.
2 -الحث على دعاء الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
3 -ترك من عارض من الجاحدين الملحدين.
4 -وعيد من ألحد في أسماء الله بالعذاب والعقوبة.
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.#
(1) سورة الأعراف آية 180.