الصفحة 107 من 314

3 - (أداء الأمانات إلى أهلها وعدم الخيانة فيها)

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} سورة الأنفال آية 27 - 29.

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من امتثال أوامره واجتناب نواهيه وأن لا يخونوا في شيء من ذلك فالأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد، والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية، وقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان لظلمه وجهله، فمن أدى الأمانة استحق من الله الثواب الجزيل ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل وصار خائنًا لله وللرسول ولأمانته منقصًا لنفسه لكونه اتصف بأقبح الصفات وهي الخيانة مفوتًا لها أكمل الصفات وأتمها وهي الأمانة، ولما كان العبد ممتحنًا بأمواله وأولاده فربما حملته محبتهم على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته أخبر الله تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلى الله بهما عباده وأنهما عارية ستؤدى لمن أعطاها وترد لمن استودعها (وأن الله عنده أجر عظيم) فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا .... الآية) امتثال العبد لتقوى الله عنوان سعادته وعلامة فلاحه، وقد رتب الله على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئًا كثيرًا فذكر هنا أن من اتقى الله حصل له أربعة أشياء كل واحد منها خير من الدنيا وما فيها:

الأول: الفرقان وهو العلم والهدى الذي يفرق به صاحبه بين الهدى والضلال والحق والباطل والحلال والحرام.

الثاني والثالث: تكفير السيئات ومغفرة الذنوب وكل واحد منهما داخل في الآخر عند الإطلاق وعند الاجتماع يفسر تكفير السيئات بالذنوب الصغائر ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر.

الرابع: الأجر العظيم والثواب الجزيل لمن اتقاه وآثر رضاه على هوى نفسه والله ذو الفضل العظيم، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [1] .#

(1) سورة الطلاق الآيات 2 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت