الصفحة 109 من 314

4 - (طريقة الشجاعة في الحرب وآداب اللقاء وأسباب النصر والهزيمة)

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال 45 - 46.

هذا تعليم من الله تعالى لعباده المؤمنين آداب اللقاء وطريق الشجاعة في الحرب عند مواجهة الأعداء وبيان لأسباب النصر والهزيمة فقال (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة) أي طائفة من الكفار تقاتلكم (فاثبتوا) لقتالهم ولا تزعزعوا واستعملوا الصبر وحبس النفس على هذه الطاعة الكبيرة التي عاقبتها العز والنصر واستعينوا على ذلك بالإكثار من ذكر الله (لعلكم تفلحون) أي تدركون ما تطلبون من الانتصار على أعدائكم (وأطيعوا الله ورسوله) بامتثال الأوامر واجتناب النواهي في جميع الأحوال (ولا تنازعوا) تختلفوا في ما بينكم (فتفشلوا) تجبنوا (وتذهب ريحكم) قوتكم وتنحل عزائمكم وما كنتم فيه من الإقبال (واصبروا إن الله مع الصابرين) بالعون والنصر والتأييد أي صبِّروا أنفسكم على طاعة الله ورسوله وجهاد أعدائه لتنالوا النصر والفوز والسعادة فأمر تعالى بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم فلا يفروا ولا ينهزموا ولا يجبنوا وأن يذكروا الله تعالى في تلك الحال لا ينسوه بل يستعينوا به ويتوكلوا عليه ويسألوه النصر على أعدائهم وأن يطيعوا الله ورسوله، فما أمرهم به ائتمروا وما نهاهم عنه انزجروا ولا يتنازعوا فيما بينهم فيختلفوا فيكون سببًا لتخاذلهم وفشلهم وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في بعض أيامه التي لقي فيها العدو فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا إن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم [1] وقد كان لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في باب الشجاعة والائتمار بما أمروا الحظ الأوفر والنصيب الأكبر ببركة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته فتحوا القلوب والأقاليم شرقًا وغربًا في مدة يسيرة مع قلة عَددهم وعُددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم في ذلك الوقت وطوائف بني آدم، قهروا الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين. وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب.#

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت