الصفحة 114 من 314

المقاصد والأغراض الفاسدة فإن هذا الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه طلبًا لمرضات ربه ورجاء للقرب منه والحظوة بثوابه وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته الجلد ومنتهاه الفخر فهذا يصدر من البر والفاجر والمؤمن والكافر فليس هو الممدوح على الحقيقة (وأقاموا الصلاة) بأركانها وشروطها ومكملاتها ظاهرًا وباطنًا (وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية) دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبة وأنهم ينفقون من حيث دعت الحاجة إلى النفقة سرًا وعلانية (ويدرءون بالحسنة السيئة) أي من أساء إليهم بقول أو فعل قابلوه بالإحسان إليه فيعطون من حرمهم ويعفون عمن ظلمهم ويصلون من قطعهم ويحسنون إلى من أساء إليهم (أولئك) الذين تقدمت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة (لهم عقبى الدار) وهي العاقبة الحميدة فسرها بقوله (جنات عدن) أي بساتين إقامة مشتملة على ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين لا يزولون منها ولا يبغون عنها حولا لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور الذي تنتهي إليه المطالب والغايات ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم (يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) من الذكور والإناث وكذلك النظراء والأشباه والأصحاب والأحباب الصالحين فإنهم من قبيل أزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب يهنئونهم بالسلامة من العذاب وكرامة الله لهم بالثواب. ويقولون (سلام عليكم) أي حلت عليكم السلامة والتحية من الله وحصلت لكم وذلك متضمن لزوال كل مكروه ومستلزم لحصول كل محبوب (بما صبرتم) أي بسبب صبركم وهو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية والجنات الغالية (فنعم عقبى الدار) أي نعم عاقبة الصبر على طاعة الله في الدنيا جنات النعيم في الآخرة فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قدر وقيمة أن يجاهدها لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي أمنية النفوس وسرور الأرواح الجامعة لجميع اللذات والأفراح فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون وبالله التوفيق.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمة:

1 -عدم التسوية بين العالم والجاهل والمهتدي والضال.

2 -تشبيه عادم العلم والعمل بالأعمى لأنه تائه في ظلمات الجهل والضلال.

3 -أنه لا يتذكر ويتعظ إلا أصحاب العقول الحية الواعية.

4 -من أوصاف المؤمنين الوفاء بالعهد وعدم الغدر لأن ذلك من صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت