الصفحة 113 من 314

من سورة الرعد

الفرق بين أهل العلم والعمل وأهل الضلال والجهل

قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} سورة الرعد 19 - 24.

يقول الله تعالى مفرقًا بين أهل العلم والعمل وبين أهل الضلال والجهل (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) ففهم ذلك وعمل به كمن هو أعمى لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا فيؤثر طريقها ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره (إنما يتذكر أولوا الألباب) أصحاب العقول الرزينة (الذين يوفون بعهد الله) الذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة فالوفاء بها توفيتها حقها من التكميل لها والنصح فيها (ولا ينقضون الميثاق) أي العهد الذي عاهدوا الله عليه فدخل في ذلك جميع العهود والمواثيق والأيمان والنذور التي يعقدها العباد فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم إلا بأدائها كاملة وعدم نقضها وبخسها (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) أي يصلون كل ما أمر الله بوصله من الإيمان به وبرسوله ومحبته ومحبة رسوله والانقياد لعبادته وحده لا شريك له والطاعة لرسوله ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام بالإحسان إليهم قولا وفعلا، ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقهم كاملا موفرًا من الحقوق الدينية والدنيوية. والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل خشية الله وخوف يوم الحساب؛ ولهذا قال: (ويخشون ربهم) أي يخافونه؛ فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب أن يتجرؤوا على معاصي الله أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفًا من العقاب ورجاء للثواب. والذين صبروا على المأمورات بامتثالها وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر (ابتغاء وجه ربهم) لا لغير ذلك من#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت