الصفحة 116 من 314

من سورة إبراهيم عليه السلام

(وصية الله لعباده المؤمنين بإقام الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله قبل أن لا يقدروا على ذلك وتذكيرهم بنعم الله عليهم ليشكروها)

قال تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ * اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [1] .

يقول الله تعالى: آمرًا عباده بطاعته والقيام بحقه والإحسان إلى خلقه بأن يقيموا الصلاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وأن ينفقوا مما رزقهم الله بأداء الزكوات والنفقة على القرابات والإحسان إلى الخلق في السراء والضراء في الخفية والعلانية وهي الجهر وليبادروا إلى ذلك وينتهزوا الفرصة لخلاص أنفسهم من قبل أن يأتي يوم القيامة حيث لا ينفع فيه أحد بمعاوضة بيع وشراء ولا بهبة خليل أو صديق فكل امرئ له شأن يغنيه فليقدم العبد لنفسه ولينظر ما قدمه لآخرته ويتفقد أعماله ويحاسب نفسه قبل الحساب الأكبر. ثم عدد الله تعالى نعمه بأن خلق لهم السماوات سقفًا محفوظًا والأرض فراشًا على اتساعهما وعظمهما {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم} كما قال تعالى {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} [2] ما بين زروع وثمار مختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع (وسخر لكم الفلك) وهي السفن والمراكب والبواخر البحرية بأن سخر صنعتها وأقدركم عليها وحفظها على تيار ماء البحر تجري عليه بأمر الله تعالى وسخر البحر لحملها لتحملكم وتحمل تجاراتكم وأمتعتكم إلى بلد تقصدونه (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) لا يفتران ليلا ولا نهارًا يسعيان لمصالحكم من حساب أوقاتكم ومصالح أبدانكم وحيواناتكم وزروعكم وثماركم (وسخر لكم الليل) لتسكنوا فيه (والنهار) مبصرًا لتبتغوا من فضله وسخر الأنهار للشرب وسقي الحروث والأشجار وغير ذلك من المنافع (وآتاكم من كل ما سألتموه) أعطاكم من كل ما تعلقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إياه بلسان الحال أو بلسان المقال من أنعام وآلات وصناعات وغير ذلك ثم أخبر تعالى عن عجز العباد عن تعداد النعم فضلا عن القيام بشكرها فقال: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان#

(1) سورة إبراهيم آية 31 - 34.

(2) سورة طه آية 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت