(ما اشتملت عليه الفاتحة)
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين. وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه والتبرؤ من حولهم وقوتهم، وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله حمدني عبدي فإذا قال {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال الله: مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» . رواه مسلم والمقصود بالصلاة. هنا القراءة.
ما يستفاد من سورة الفاتحة:
هذه السورة الكريمة على اختصارها جمعت علومًا جمَّة وفوائد مهمة نجملها فيما يلي:
1 -تضمنت أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فتوحيد الربوبية؛ الذي هو توحيد الله بأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمور وهذا النوع مأخوذ من قوله (رب العالمين) وتوحيد الألوهية الذي هو توحيد الله بأفعال العباد التي تعبَّدهم بها وشرعها لهم وذلك ما تضمنه الإسلام والإيمان والإحسان من العبادات القولية والاعتقادية والعملية،
التي منها الخوف والرجاء والمحبة والدعاء والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والذبح والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي#