فهرس الكتاب
وتفعله (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) أي أن العبد مسؤول عما قاله وفعله واستمع إليه وعن ما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته فحقيق به أن يعد للسؤال#
جوابًا وذلك لا يكون إلا باستعمالها في عبادة الله وإخلاص الدين له وكفها عن ما يكرهه الله تعالى، فعلى من يؤمن بالله واليوم الآخر ويرجو الثواب ويخاف العقاب أن يعرض عن السماع المحرم كالغناء والغيبة، والنظر المحرم كالنظر إلى النساء الأجانب الذين ليسوا من محارمه، ثم نهى الله عباده عن التكبر والتبختر في المشية فقال: (ولا تمش في الأرض مرحا) أي متبخترًا متمايلا كمشي الجبارين متكبرًا على الحق ومتعاظمًا في تكبرك على الخلق، (إنك لن تخرق الأرض) أي لن تقطع الأرض بمشيك (ولن تبلغ الجبال طولا) بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك بل تكون حقيرًا عند الله ومحتقرًا عند الخلق مبغضًا ممقوتًا قد اكتسبت شر الأخلاق وفي الحديث: «من تواضع لله رفعه فهو في نفسه حقير وفي أعين الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير حتى لهو أهون عليهم من كلب وخنزير» [1] (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) كل ما نهى الله عنه فيما تقدم من قوله: (لا تجعل مع الله إلها آخر) والنهي عن عقوق الوالدين، وما عطف على ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة) يقول الله تعالى هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة ووضحناه من هذه الأحكام الجليلة ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس من الحكمة وهي الأمر بمحاسن الأعمال ومكارم الأخلاق والنهي عن أراذل الأخلاق وأسوأ الأعمال وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات من الحكمة العالية التي أوحاها رب العالمين لسيد المرسلين في أشرف الكتب ليأمر بها أفضل الأمم فهي من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا وختمها بالنهي عن عبادة غير الله كما افتتحها بذلك فقال: (ولا تجعل مع الله إلهًا آخر فتلقى في جهنم) خالدًا مخلدًا فيها أبدًا فإنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار والله لا يغفر لمن أشرك (ملومًا) وتلوم نفسك ويلومك الله والخلق (مدحورًا) مبعدًا مطرودًا من كل خير قد لحقتك اللائمة واللعنة والذم من الله والملائكة والناس أجمعين، والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم.
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان.