فهرس الكتاب
والسماع المحرم والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه: (إنه كان فاحشة) أي أن الزنا كان إثمًا كبيرًا#
وذنبًا عظيمًا يستفحش في الشرع والعقل والفطر لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله وفي حق المرأة وحق أهلها وزوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد وقوله: (وساء سبيلا) أي بئس طريقًا ومسلكًا سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.
(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) يقول تعالى ناهيًا عن قتل النفس إلا بحق شرعي وهو شامل لكل نفس حرم الله قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد ومسلم وكافر له عهد: (إلا بالحق) كالنفس بالنفس قصاصًا والزاني المحصن والتارك لدينه المرتد عن الإسلام المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل (ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا) أي من قتل بغير حق فقد جعل الله لوليه وهو أقرب عصابته وورثته إليه سلطنة على القاتل فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قودًا وإن شاء عفى عنه إلى الدية وإن شاء عفى عنه مجانًا وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالعمد العدوان والمكافأة. (فلا يسرف في القتل) أي لا يسرف الولي في قتل القاتل، والإسراف مجاوزة الحد بأن يمثل به أو يتقص من غير القاتل أو يقتله بغير ما قتل به (إنه كان منصورا) أي أن ولي المقتول منصورًا على القاتل شرعًا وغالبًا قدرًا. (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا فيما ينفعه من تجارة فيه وعدم تعرضه للأخطار والحرص على تنميته إلى أن يبلغ رشده ويعقل فإذا بلغ رشده دفع إليه ماله وصار ولي نفسه (وأوفوا بالعهد) الذي عاهدتم الله عليه والذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها (إن العهد كان مسئولا) مسئولون عن الوفاء به فإن وفيتم به فلكم الثواب العظيم، وإن لم تفعلوا فعليكم الإثم الوبيل (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا) هذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص ولا تطفيف (والقسطاس المستقيم) هو الميزان السوي الذي لا اعوجاج فيه (ذلك خير وأحسن تأويلا) إيفاء المكاييل والموازين وإعطاء الناس حقوقهم خير لكم من معاشكم ومعادكم من عدمه وأحسن عاقبة وثوابا في آخرتكم وبذلك تتنزل البركات (ولا تقف ما ليس لك به علم) أي لا تتبع ما ليس لك به علم فلا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم فالله ينهى عن القول بلا علم بل تثبت في كل ما تقوله