الصفحة 124 من 314

الشياطين، فالشيطان يدعو إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإن عصاه دعاه الإسراف#

والتبذير وإنفاق المال بالباطل وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق لهم النار يوم القيامة» [1] فالمبذرون إخوان الشياطين في السفه والتبذير وترك طاعة الله وارتكاب معصيته؛ ولهذا قال: (وكان الشيطان لربه كفورا) أي جحودًا لأنه أنكر نعمة الله عليه ولم يعمل بطاعته بل أقبل على معصيته ومخالفته، وقوله تعالى: (وأما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة (فقل لهم قولا ميسورًا) أي عدهم وعدًا بسهولة ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله. ثم قال تعالى آمرًا بالاقتصاد في العيش ذامًا للبخل ناهيًا عن السرف: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) كناية عن شدة الإمساك والبخل أي لا تكن بخيلا منوعًا لا تعطي أحدًا شيئًا (ولا تبسطها كل البسط) أي لا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك (فتقعد) إن فعلت ذلك (ملومًا) إن بخلت بمالك يلومك الناس ويذمونك، ومتى بسطت يدك فوق طاقتك قعدت بلا شيء تنفقه فتكون (محسورًا) حاسر اليد فارغها، ثم أخبر تعالى بأنه هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء فقال: (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) أي يوسع الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء فيغني من يشاء ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة ولهذا قال: (إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا) أي بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر كما جاء في الحديث القدسي: «إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك» [2] أو كما جاء في الحديث، وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجًا والفقر عقوبة نعوذ بالله من ذلك كله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا) ينهى الله المؤمنين عن قتل أولادهم خشية الفقر فهو تعالى المتكفل برزق الجميع وهذا من رحمته بعباده حيث كان أرحم بهم من والديهم وأخبر (إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا) أي ذنبًا عظيمًا من كبائر الذنوب لزوال الرحمة من القلب والتجري على قتل الأطفال الذين لم يصدر منهم ذنب ولا معصية (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) يقول تعالى ناهيًا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه كالنظر المحرم

(1) رواه البخاري.

(2) رواه الطبراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت