الصفحة 130 من 314

3 - (وصية الله لعباده المؤمنين أن يقولوا الكلام الأحسن في مخاطباتهم)

قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبيِنًا} سورة الإسراء آية 53.

يأمر الله تبارك وتعالى عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا الكلام الأحسن والكلمة الطيبة في مخاطباتهم ومحاوراتهم فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع عن السجود لآدم، وعداوته ظاهرة بينة ولهذا نهي الرجل أن يشير إلى أخيه المسلم بحديدة فإن الشيطان ينزغ في يده فربما أصابه بها ولهذا قال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) وهذا أمر بكل كلام حسن يقربه إلى الله من قراءة قرآن وحديث ودراسة علم وذكر الله وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما، والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره، وقوله: (إن الشيطان ينزغ بينهم) أي يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير فعليهم أن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم ويهدون لرشدهم.

ما يستفاد من هذه الآية الكريمة:

1 -لطف الله بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة.

2 -الأمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر.

3 -التحذير من طاعة الشيطان ووساوسه.

4 -عداوة الشيطان للإنسان عداوة ظاهرة حيث يحاول إضلاله وإفساد دينه ليكون من أصحاب السعير.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت