الصفحة 131 من 314

من سورة مريم

إنذار الناس يوم الحسرة حين يقضى الأمر وهم في غفلة

قال تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} آية 39 - 40.

يأمر الله تعالى رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن ينذر الناس، والإنذار هو الإعلام بالمخاوف على وجه الترهيب والإخبار بصفاته وأحق ما ينذر به ويخوف به العباد يوم القيامة وهو يوم الحسرة حين يقضى الأمر فيجمع الأولون والآخرون في موقف واحد ويسألون عن أعمالهم فمن آمن بالله واتبع رسله سعد سعادة لا يشقى بعدها ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله بل كفر بالله وعصاه شقي شقاوة لا يسعد بعدها وخسر نفسه وأهله، فحينئذ يتحسر ويندم ندامة تتقطع منها القلوب وتتصدع منها الأفئدة حيث لا ينفع الندم ولا التحسر (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) [1] (يا ليتني قدمت لحياتي) [2] (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) [3] وأي حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنته واستحقاق سخطه والنار، على وجه لا يتمكن من الرجوع ليستأنف العمل ولا سبيل إلى تغيير حاله بالعود إلى الدنيا فهذا أمامهم والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم ولو خطر فعلى سبيل الغفلة التي عمتهم وشملتهم السكرة؛ فهم لا يؤمنون بالله ولا يتبعون رسله ألهتهم دنياهم وحالت بينهم وبين الإيمان شهواتهم المنقضية الفانية فالدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها ستذهب عن أهلها ويذهبون عنها وسيرث الله الأرض ومن عليها ويرجعهم إليه فيجازيهم بما عملوا فيها وما خسروا فيها وربحوا فمن وجد خيرًا فليحمد الله على توفيقه وهدايته ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه لتفريطه وإضاعته.

ما يستفاد من الآية الكريمة:

1 -الحث على الاستعداد للموت وما بعده بالإيمان والعمل الصالح.

2 -التحذير من الغفلة في هذه الحياة عن طاعة الله وما ينجي من عذابه.

3 -في يوم القيامة يندم المفرط على تفريطه ويتحسر الغافل على غفلته.

4 -أن الله سوف يفني الخلائق ويرث الأرض ومن عليها.#

(1) سورة الزمر آية 56.

(2) سورة الفجر آية 24.

(3) سورة الفرقان آية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت