فهرس الكتاب
من سورة الأحزاب
أعمال المؤمنين والمؤمنات وأخلاقهم وثوابهم
قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} الآية 35 من سورة الأحزاب.
عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: يا نبي الله مالي أسمع الرجال يذكرون في القرآن ولا يذكر النساء فأنزل الله: (إن المسلمين والمسلمات) الآية. رواه النسائي.
فقوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات) أي المستسلمين لأمر الله المطيعين له القائمين بأركان الإسلام الظاهرة، الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت الحرام، ويسلم من أذيتهم بالقول والعمل (والمؤمنين والمؤمنات) وهذا في الأمور الباطنة من عقائد القلب وأعماله فيصدقون الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر من البعث بعد الموت والجزاء والحساب والثواب والعقاب والميزان والصراط والجنة والنار، ويصدقون بالقدر خيره وشره (والقانتين والقانتات) المطيعين لله ولرسوله والقنوت هو الطاعة في سكون، فالإسلام بعده مرتبة يُرتقى إليها وهو الإيمان، ثم القنوت ناشئ عنهما.
(والصادقين والصادقات) الصادقين في أقوالهم وأفعالهم فإن الصدق خصلة محمودة وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب علامة النفاق ومن صدق نجا، وفي الحديث الصحيح «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» [1] .
(والصابرين والصابرات) أي الصابرين على الطاعات بعدم تركها، والصابرين عن المعاصي والمحرمات بعدم فعلها والصابرين على الأقدار والمصائب بعدم تسخطها (والخاشعين والخاشعات) الخشوع السكون والطمأنينة#
(1) رواه البخاري ومسلم.