الصفحة 150 من 314

والتؤدة والوقار، والتواضع فيخشعون لله في جميع أحوالهم خصوصًا في عباداتهم ولاسيما في صلواتهم، والحامل على الخشوع الخوف من الله تعالى ومراقبته كما في الحديث «اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [1] .

(والمتصدقين والمتصدقات) أي فرضًا ونفلاَ، والصدقة هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء الذين لا كسب لهم ولا كاسب يعطون من فضول الأموال طاعة لله وإحسانًا إلى خلقه، وقد ثبت في الصحيح: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه [2] ، وفي الحديث الآخر: «والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفي الماء النار» [3] والآيات والأحاديث في فضل الصدقة والحث عليها كثيرة جدًا.

(والصائمين والصائمات) الفرض والنفل، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة: (الصوم زكاة البدن) أي يزكيه ويطهره وينقيه من الأخلاق الرديئة طبعًا وشرعًا، ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة كما قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [4] ناسب أن يذكر بعده حفظ الفروج فقال: (والحافظين فروجهم والحافظات) أي عن الزنا ومقدماته وعن جميع المحارم والمآثم إلا عن المباح كما قال تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) [5] وقوله تعالى: (والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) أي في أكثر الأوقات خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة بالصلوات والصباح والمساء وعند النوم والانتباه ودخول المنزل والخروج منه ودخول المسجد والخروج منه وعند الأكل والشرب والفراغ منهما وغير ذلك.

(أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا) هذا خبر عن هؤلاء المذكورين كلهم بأن الله قد هيأ لهم مغفرة لذنوبهم وثوابًا عظيمًا وهو الجنة؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، ولاشتمال هذه الأعمال على أعمال القلوب وأقوال اللسان وأعمال الجوارح من واجب، ومستحب فمن قام بهذه الصفات المذكورة في هذه الآية فقد قام بالدين كله ظاهره وباطنه وقوله واعتقاده وعمله، وقد قام بالإسلام والإيمان والإحسان فجزاهم الله أوفر الجزاء نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه.#

(1) رواه مسلم.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

(4) رواه البخاري ومسلم.

(5) سورة المؤمنون آية (5 - 7) ، وسورة المعارج آية 29 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت