فهرس الكتاب
ذكر الله كثيرًا وتسبيحه بكرة وأصيلا
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} سورة الأحزاب آية 41 - 44.
يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تبارك وتعالى المنعم عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن لما لهم في ذلك من جزيل الثواب وجميل المآب، أمرهم بذكره وأقل ذلك أن يلازم الإنسان أوراد الصباح والمساء وأدبار الصلوات الخمس وعند العوارض والأسباب، وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات على جميع الأحوال، فإن ذلك عبادة يسبق بها العامل وهو مستريح، وداع إلى محبة الله ومعرفته، وعون على الخير، وفي ذلك كف اللسان عن الكلام القبيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا ثم عذر أهلها في حال العذر -غير الذكر فإن الله تعالى لم يجعل له حدًا ينتهي إليه ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على تركه قال: (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم) بالليل والنهار في البر والبحر وفي السفر والحضر والغنى والفقر والسقم والصحة والسر و العلانية وعلى كل حال» [1] .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه [2] ، وأخبر أن ذكر الله خير الأعمال وأزكاها عند الله وأنه خير من إنفاق الذهب والفضة، وخير من القتال في سبيل الله [3] وقوله تعالى: (وسبحوه بكرة وأصيلا) أي في الصباح والمساء في أول النهار وآخره لفضلهما وشرفهما وسهولة العمل فيهما. (وهو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور) أي إذا فعلتم ما سبق من الإيمان بالله وذكره كثيرًا وتسبيحه بكرة#
(1) ذكره عنه ابن كثير عند تفسير هذه الآية 3/ 495.
(2) لحديث عائشة رواه مسلم.
(3) في الحديث الذي رواه مالك وأحمد والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم.