الصفحة 153 من 314

وأصيلا -صلى الله عليكم هو وملائكته، وهذا تهييج من الله لعباده إلى ذكره أي أنه سبحانه يذكركم فاذكروه أنتم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم [1] والصلاة من الله تعالى على عبده ثناؤه عليه عند الملائكة، والصلاة من الملائكة بمعنى الدعاء للناس والاستغفار لهم، وقوله تعالى:(ليخرجكم من الظلمات إلى النور) أي بسبب رحمته بكم وثنائه عليكم واستغفار ملائكته لكم يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين والعلم والعمل: (وكان بالمؤمنين رحيمًا) أي أن الله تعالى رحيم بعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة ففي الدنيا خلقهم ورزقهم وعافاهم وهداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم وبصَّرهم الطريق الذي ضل عنه سواهم وفي الآخرة أمَّنهم من الفزع الأكبر وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار، وذلك لمحبته لهم ورأفته بهم فهذه أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده الطائعين تستدعي منهم شكرها والإكثار من ذكر الله الذي لطف بهم ورحمهم، وجعل أفضل الملائكة وهم حملة عرشه ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا (تحيتهم يوم يلقونه سلام) أي تحية الله لهم يوم يلقونه سلام منه عليهم كما قال تعالى: {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [2] وقيل إن المراد أنهم يحيِّي بعضهم بعضًا بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة. [قلت] : ولا منافاة بين القولين، وقد قال تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] وقوله تعالى: (وأعد لهم أجرًا كريمًا) يعني الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والملاذ والمناظر وما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا فضله.

ما يستفاد من الآيات:

1 -الحث على ذكر الله كثيرًا وتسبيحه بكرة وأصيلا.

2 -أن ذكر الله وتسبيحه من المؤمن سبب لصلاة الله وملائكته عليه وإخراجه من الظلمات إلى النور.#

(1) كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.

(2) سورة يس آية 58.

(3) سورة يونس آية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت