الصفحة 155 من 314

مقاصد رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهدافها

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلا كَبِيرًا * وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلا} سورة الأحزاب آية 45 - 48.

هذه الأشياء التي وصف الله بها رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم هي المقصود من رسالته وزبدتها وأصولها التي اختص بها وهي خمسة أشياء:

أحدها: كونه (شاهدًا) أي لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره ولا رب سواه وشاهدًا على أمته بما عملوه من خير وشر وطاعات ومعاصي كما قال تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} [1] {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [2] فهو صلى الله عليه وسلم شاهد عدل مقبول.

والثاني: كونه (مبشرًا) أي بشيرًا للمؤمنين بجزيل الثواب في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [3] ففي الدنيا بكل ثواب ديني ودنيوي رتب على الإيمان والتقوى {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [4] وفي الآخرة بالنعيم المقيم في جوار الرب الرحيم.

الثالث: كونه (نذيرًا) أي منذرًا للكافرين والظالمين والعاصين من وبيل العقاب في الدنيا والآخرة ففي الدنيا من العقوبات الدينية والدنيوية المرتبة على الكفر والظلم والمعاصي وفي الآخرة بالعقاب الأليم والعذاب.

الرابع: كونه (داعيًا إلى الله بإذنه) أي داعيًا إلى عبادة ربِّه عن أمره له بذلك، أرسله الله يدعو الخلق إلى الله ويشوقهم لكرامته ويأمرهم بعبادته التي خلقوا لها.#

(1) سورة النساء آية 41.

(2) سورة البقرة من آية 143.

(3) سورة يونس آية 64.

(4) سورة يونس آية 62 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت