فهرس الكتاب
الخامس: كونه (سراجًا منيرًا) فالناس قبل بعثة هذا النبي تائهون في ظلمة الجهالات والضلالات والشكوك والشبهات حتى جاء الله بهذا النبي الكريم فأضاء به تلك الظلمات وعلم به من الجهالات وهدى به ضلالا إلى الصراط المستقيم فأصبح أهل الاستقامة قد وضح لهم الطريق فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا بواسطته الخير والشر وطريق السعادة والشقاوة واستناروا به لمعرفة معبودهم فأمره ظاهر في ما جاء به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا ينكرها إلا معاند، ولا يجحدها إلا مكابر، وقوله تعالى: (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرًا) ذكر هنا المبشرين وهم المؤمنون العاملون بالإعمال الصالحة والمبشر به، وهو الفضل الكبير أي العظيم الجليل الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ منتهاه ولا يتصور عظمه من النصر في الدنيا وهداية القلوب وغفران الذنوب وكشف الكروب وكثرة الأرزاق الدارة وحصول النعم السارة والفوز برضى ربهم وثوابه والنجاة من سخطه وعقابه.
ولما كان هناك طائفة من الناس مستعدة لصد الدَّاعين إلى الله من الرسل وأتباعهم، وهم المنافقون الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والفجور، والكفار ظاهرًا وباطنًا نهى الله رسوله عن طاعتهم وحذره منهم فقال: (ولا تطع الكافرين والمنافقين) أي لا تطعهم وتسمع منهم في الذي يقولونه في كل أمر يصد عن سبيل الله (ودع أذاهم) أي اصفح وتجاوز عنهم، وكل أمرهم إلى الله تعالى فإن فيه كفاية لهم وذلك جالب وداع لهم إلى قبول الإسلام، وكف إيذائهم له ولأهله: (وتوكل على الله) في إتمام أمرك وخذلان عدوك واعتمد عليه في جميع أمورك (وكفى بالله وكيلا) تفوض إليه الأمور المهمة فيسهلها على عبده {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [1] أي كافيه ومتولى أمره.
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
1 -معرفة المقصود من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس وهي الشهادة عليهم بأعمالهم، وتبشير الطائعين بالثواب، وإنذار العاصين بالعقاب، والدعوة إلى الله بأمره وهداية الخلق وإرشادهم إلى ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
2 -تبشير المؤمنين بالله المطيعين له بالفضل العظيم والثواب الجسيم.#
(1) سورة الطلاق آية 3.