فهرس الكتاب
الأمر بتقوى الله وبالقول السديد وحسن عاقبتهما
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة الأحزاب آية 70 - 71.
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بتقواه في جميع أحوالهم في السر والعلانية ويخص من ذلك القول السديد، وهو القول الموافق للحق والصواب والمقارب له عند تعذر اليقين من قراءة قرآن وذكر الله ودراسة علم نافع وتعليمه وأمر بمعروف ونهي عن منكر والحرص على إصابة الصواب في المسائل العلمية وسلوك كل طريق يوصل إلى ذلك وكل وسيلة تعين عليه، ومن القول السديد لين الكلام ولطفه في مخاطبة الأنام والقول المتضمن للنصح والإرشاد والإشارة بما هو الأصلح، ثم ذكر ما يترتب على تقواه وقول القول السديد فقال: (ويصلح لكم أعمالكم) أي يوفقكم لصالح الأعمال ويحفظها عما يفسدها ويتقبلها منكم: (ويغفر لكم ذنوبكم) التي هي السبب في هلاككم فالتقوى تستقيم بها الأمور ويندفع بها كل محذور وتقبل بسببها الأعمال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [1] ولهذا قال تعالى: (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) أي من يمتثل أوامر الله ورسوله، وينتهي عما نهاه الله عنه ورسوله فقد فاز بكل مطلوب ومحبوب ونجا من كل مكروه ومرهوب وذلك أنه يجار من نار الجحيم ويصير إلى جنات النعيم المقيم: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [2] فمن اتقى الله ولزم القول السديد يسره الله لليسرى وجنبه العسرى وغفر له في الآخرة والأولى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ما يستفاد من الآية الكريمة:
1 -وجوب تقوى الله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى.
2 -الحث على لزوم القول السديد الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف.
3 -أن من اتقى الله ولزم القول السديد وفقه الله للأعمال الصالحة وغفر ذنوبه الماضية.
4 -فوز من أطاع الله ورسوله بدخول الجنة والنجاة من النار.#
(1) سورة المائدة آية 27.
(2) سورة آل عمران آية 185.