فهرس الكتاب
من سورة فاطر
التجارة الرابحة
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} الآية 29 - 32.
يخبر الله تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه من الأوامر فيمتثلونها، والنواهي فيتركونها، والأخبار فيصدقونها ولا يقدمون علي ما خالفه من الأقوال، فيمتثلون أوامره ونواهيه ويتلون ألفاظه بدراسته ومعانيه ويعلمون بما فيه من إقام الصلاة التي هي عماد الدين ونور المسلمين وميزان الإيمان وعلامة صدق الإسلام، والنفقة مما رزقهم الله تعالى على الأقارب والمساكين وغيرهم من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات في جميع الأوقات ليلا ونهارًا سرًا وجهارًا (يرجون) بذلك (تجارة لن تبور) أن لن تكسد أو تفسد بل تجارة لابد من حصولها، وهي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها ألا وهي رضا ربهم والفوز بجزيل ثوابه والنجاة من سخطه وعقابه، ثم ذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال: (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) أي يوفيهم ثواب ما عملوه ويضاعفه بزيادات عن أجورهم لم تخطر ببالهم (إنه غفور شكور) غفر لهم السيئات وقبل منهم القليل من الحسنات، ثم أخبر تعالى أن الكتاب الذي أوحاه إلى رسوله وهو القرآن (هو الحق) لكثرة ما اشتمل عليه من الحق والصدق والعدل فإذا كان هو الحق لزم أن يكون كل ما دل عليه مطابقًا للواقع (مصدقًا لما بين يديه) لما قبله من الكتب والرسل؛ لأنها أخبرت به وهو صدقها (إن الله بعباده لخبير بصير) أي خبير وعليم بعباده بصير بمن يستحق التفضيل على من سواه فيعطي كل أمة وكل شخص ما هو اللائق بحاله ولهذا فضل الله الأنبياء والرسل على سائر البشر. وفضل النبيين بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات وجعل منزلة محمد - صلى الله عليه وسلم - فوق منزلة جميعهم
وجعله خاتم الرسل وأرسله إلى الناس كافة فجاء بهذا الشرع الشريف والدين القويم