الصفحة 162 من 314

الذي تكفل بمصالح الخلق إلى يوم القيامة وجعل#

أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم وأكرمها على الله ولهذا اصطفاهم الله تعالى واصطفى لهم دين الإسلام، وأورثهم هذا الكتاب المهيمن على سائر الكتب ولهذا قال: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) أي جعلنا القائمين بهذا القرآن علمًا وعملا واعتقادًا ودعوة الذين اخترنا من عبادنا وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع فقال: (فمنهم ظالم نفسه) وهو المفرط في بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات والمعاصي التي هي دون الكفر (ومنهم مقتصد) وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) أي سارع فيها واجتهد فسبق غيره وهو المؤدي للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات فيؤدي الفرائض ويكثر من النوافل فكل هذه الأقسام الثلاثة اصطفاه الله لوارثة هذا الكتاب وإن تفاوتت مراتبهم وتنوعت أعمالهم فلكل قسط من وراثة الكتاب حتى الظالم لنفسه فإن ما معه من أصل الإيمان من وراثة الكتاب لأن المراد من وراثة الكتاب وراثة علمه وعمله ودراسة ألفاظه واستخراج معانيه وذلك بتوفيق الله ومعونته بعلمهم كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [1] وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [2] . (ذلك هو الفضل الكبير) أي وراثة الكتاب لمن اصطفى الله تعالى من عباده هو الفضل الكبير والنعمة العظمى، فأجل النعم على الإطلاق وأكبر الفضل وراثة هذا الكتاب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ما يستفاد من الآيات الكريمات:

1 -فضل من قرأ القرآن وعمل بما فيه.

2 -الحث على إقامة الصلاة والمحافظة عليها والعناية بها.

3 -الترغيب في الإنفاق من رزق الله في الواجبات والمستحبات بالليل والنهار سرًا وعلانية.

4 -الحث على الإخلاص في العمل لله ابتغاء مرضاته ورجاء ثوابه.

5 -أن من رجا شيئًا وسعى في تحصيله بنية صالحة نال مطلوبه.

6 -أن تجارة الآخرة رابحة حيث يفوز طالبها بالنعيم المقيم وينجو من العذاب الأليم.#

(1) سورة فاطر آية 28.

(2) سورة المجادلة آية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت