الصفحة 164 من 314

من سورة الزمر

مغفرة الله للتائبين ودعوته للمقصرين

قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} سورة الزمر آية 53 - 59.

يخبر الله تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه ويحثهم على الإنابة إليه قبل أن لا يمكنهم ذلك. وهذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما بلغت وكثرت وإن كانت مثل زبد البحر ولهذا قال تعالى: (قل) يا أيها الرسول ومن سلك طريقه من الدعاة لدين الله مخبرًا للعباد عن ربهم: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) باتباع الهوى المضل وما تدعوهم إليه أنفسهم الأمارة بالسوء من الذنوب والمعاصي والسعي فيما يسخط الله علام الغيوب: (لا تقنطوا من رحمة الله) أي لا تيأسوا منها فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة فتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان متزودين مما يغضب عليكم الرحمن، ولكن ارجعوا إلى ربكم واعلموا (أن الله يغفر الذنوب جميعًا) من الشرك والزنا والقتل والربا والظلم وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار (إنه هو الغفور الرحيم) أي وصفه المغفرة والرحمة يغفر الذنوب ويرحم عباده المؤمنين وقد سبقت رحمته غضبه. ثم حث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة والإنابة والمبادرة

إلى ذلك فقال (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) أي ارجعوا إلى الله بقلوبكم واستسلموا له بجوارحكم (من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) أي بادروا بالتوبة

والعمل الصالح قبل مجيء العذاب مجيئًا لا يدفع وحلول النقمة بكم (واتبعوا أحسن ما نزل إليكم من ربكم) وهو القرآن العظيم مما أمركم به#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت