الصفحة 165 من 314

من الأعمال الباطنة كمحبة الله وخشيته وخوفه ورجائه والنصح لعباده ومحبة الخير لهم وترك ما يضاد ذلك، ومن الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج والصدقة وأنواع الإحسان ونحو ذلك مما أمر الله به وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم (من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) أي أطيعوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من قبل أن تموتوا فيأتيكم العذاب فجأة من حيث لا تعلمون. ثم حذرهم أن يستمروا على غفلتهم حتى يأتيهم يوم يندمون فيه حيث لا تنفع الندامة (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) أي يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة حيث لا يجدي التحسر ويود لو كان في الدنيا من المحسنين والمخلصين المطيعين لله (وإن كنت لمن الساخرين) أي إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير مؤمن مصدق بالجزاء حتى رأيته عيانًا (أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين) أي ليت الله هداني فكنت متقيًا له فأسلم من العقاب وأستحق الثواب (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) أي تقول حين تشاهد العذاب لو أن لي رجعة على الدنيا فأحسن العمل وذلك غير ممكن، فأخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) [1] . ولما تمنى أهل الجرائم العودة إلى الدنيا وتحسروا على عدم تصديق آيات الله واتباع رسله قال الله تعالى: (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) أي جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه من آياتي الدالة على الحق في الدار الدنيا وقامت حججي عليك فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها فسؤال الرد إلى الدنيا نوع عبث.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:

1 -سعة رحمة الله.

2 -مغفرة الله لذنوب التائبين مهما بلغت ورحمته بهم فهو الغفور الرحيم.

3 -عدم القنوط من رحمة الله وقطع الرجاء منها بالإصرار والاستمرار على الذنوب.

4 -وجوب الإنابة إلى الله والرجوع إليه بالتوبة والاستغفار والطاعة والاستسلام له.

(1) سورة الأنعام آية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت