فهرس الكتاب
والجهاد وتولية الموظفين الوظائف الهامة كالإمارة والقضاء ونحو ذلك من المصالح العامة الدينية والدنيوية فيتساعدون بآرائهم كما قال تعالى: (وشاورهم في الأمر) [1] ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الحروب ونحوها ليطيب بذلك قلوبهم وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه الوفاة جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر حين طعن وهم عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم فاجتمع رأي الصحابة كلهم على تقديم عثمان رضي الله عنهم أجمعين، وقد قيل ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم (ومما رزقناهم ينفقون) يتصدقون في الواجبات والمستحبات بالإحسان إلى خلق الله (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) أي إذا وصل إليهم الظلم من أعدائهم والعدوان ينتقمون ممن ظلمهم من غير تعد ولم يذلوا أنفسهم فيجترى عليهم الفساق وفيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم وإن كانوا مع ذلك في الغالب إذا قدروا عفوا فحصل لهم العز بذلك العفو كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا» ، رواه مسلم.
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
1 -التزهيد في الدنيا الفانية والترغيب في الآخرة الباقية.
2 -عدم الاغترار بالحياة الدنيا وزهرتها.
3 -إن ما عند الله من الثواب في الآخرة خير من الدنيا وأبقى للمؤمنين.
4 -الجمع بين الإيمان بالله والتوكل عليه وتفويض الأمور إليه.
5 -وجوب اجتناب كبائر الذنوب وفواحشها كالسبع الموبقات وهي الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، ومثل الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر ونحو ذلك من كبائر الذنوب التي ورد فيها حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة والتي وعد الله مجتنبها بالمغفرة في قوله: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريمًا) [2] .
ومن الكبائر ترك الصلاة ومنع الزكاة وإفطار يوم رمضان بدون عذر وترك#
(1) سورة آل عمران من آية 195.
(2) سورة النساء آية 31.