فهرس الكتاب
من سورة القتال وتسمى سورة محمد
الطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله
قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} الآية 19. هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله، والعلم لابد فيه من إقرار القلب ومعرفته بمعنى ما طلب منه وتمامه أن يعمل بمقتضاه وهذا العلم الذي أمر الله به وهو علم التوحيد لله فرض عين على كل إنسان لا يسقط عن أحد كائنا من كان، قال الشيخ ابن سعدي في تفسيره: والطريق إلى العلم بأنه لا إليه إلا الله أمور:
أحدها: بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلاله.
الثاني: العلم بأنه تعالى هو المتفرد بالخلق والتدبير فيعلم بذلك أنه هو المتفرد بالألوهية.
الثالث: العلم بأنه المتفرد بالنعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية.
الرابع: ما نواه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة ومن عقوبته لأعدائه المشركين به.
الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله واتخذت آلهة وأنها ناقصة من جميع الوجوه فقيرة بالذات لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا ولا ينصرون من عبدهم ولا ينفعونهم بمثقال ذرة من جلب خير أو دفع شرفان العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا الله وبطلان ألوهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق الذين هم أكمل الخليقة أخلاقًا وعقولا ورأيًا وصوابًا وعلمًا وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون قد شهدوا بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية التي تدل على توحيده أعظم دلالة تنادي عليه بلسان حالها أو بما أودعه الله فيها من لطيف حكمته وبديع صنعه وغرائب خلقه.#