فهرس الكتاب
والظن فإن الظن أكذب الحديث» [1] (ولا تجسسوا) أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين ولا تتبعوها، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا» [2] . والتجسس البحث عن الشيء، والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، والتدابر التصارم والتقاطع والإعراض (ولا يغتب بعضكم بعضًا) ينهى تعالى عن الغيبة وهي كما قال صلى الله عليه وسلم «ذكرك أخاك بما يكره» [3] ولو كان فيه وهي محرمة ولا يستثنى منها إلا ما رجحت مصلحته كالنصيحة والجرح والتعديل ثم بقيتها على التحريم الشديد المتوعد عليه بالعقوبة ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت كما قال عز وجل (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه) أي كما تكرهون أكل لحمه ميتًا طبعًا فاكرهوا أكل لحمه حيًا بالغيبة شرعًا فإن عقوبته أشد وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع يوم النحر بمنى «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» [4] وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» [5] وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» [6] ، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظاهر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال: هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» [7] والأحاديث في ذم الغيبة والتحذير منها كثيرة، ثم قال تعالى: (واتقوا الله إن الله تواب رحيم) أي اتقوا الله في فعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه فراقبوه في ذلك واخشوا منه وهو التواب على من تاب إليه بتوفيقه للتوبة وقبولها منه وهو رحيم بعباده حيث دعاهم إلى ما ينفعهم وحذرهم مما يضرهم.#
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(2) ذكره بن كثير في تفسيره 4/ 213.
(3) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(4) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(5) رواه مسلم.
(6) رواه الترمذي.
(7) رواه أبو داود.