الصفحة 177 من 314

من سورة الحجرات

آداب إسلامية

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} الآيتان 11 - 12.

ينهى الله تعالى عن السخرية بالناس وهي احتقارهم والاستهزاء بهم وهذا حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله وأحب إليه من المحتقر له الساخر منه وهو عام في كل كلام وقول وفعل يدل على تحقير المسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [1] ، ثم قال تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم) أي لا تلمزوا الناس ولا يعب بعضكم على بعض والهماز اللماز مذموم ملعون متوعد عليه بالنار كما قال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) والهمز بالفعل واللمز بالقول وسمي الأخ المسلم نفسًا لأخيه لأن المؤمنين ينبغي أن يكونوا كالجسد الواحد ولأنه إذا لمز غيره أوجب للغير أن يلمزه فيكون هو المتسبب لذلك (ولا تنابزوا بالألقاب) أي لا تداعوا بالألقاب وهي التي يسوء الشخص سماعها، والمعنى لا يعير أحدكم أخاه ويلقبه بلقب يكرهه (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) أي بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه باسم الفسوق والعصيان ومنه التنابز بالألقاب فتوبوا إليه من جميع المعاصي واستغفروه (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) ظلموا أنفسهم بتأثيمها وظلموا غيرهم بالسخرية منه وتحقيره وتعييره (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن) ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو الظن الخالي من الحقيقة حيث قال: (إن بعض الظن إثم) وهو الظن السيء بالمؤمنين في غير محله وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا وأنت تجد لها في الخير محملا» [2] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم#

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

(2) رواه ابن كثير في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت