فهرس الكتاب
(الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله
بالأموال والأنفس تجارة رابحة للمؤمنين)
من سورة الصف
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} الآيات 10 - 13.
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن سلام أن الصحابة رضي الله عنهم أرادوا أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله ليفعلوه فأنزل الله هذه السورة ومن جملتها هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) وهذه وصية ودلالة وإرشاد من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين لأعظم تجارة وأجل مطلوب يحصل بها النجاة من العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم، فكأنه قيل ما هذه التجارة العظيمة المحصلة للمقصود والمزيلة للمحذور ثم فسرها فقال: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به المستلزم لأعمال الجوارح التي من أجلها الجهاد في سبيله فلهذا أرشد إليه بقوله: (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) بأن تبذلوا أنفسكم ومهجكم لمصادمة أعداء الإسلام والقصد نصر دين الله وإعلاء كلمته وتنفقوا ما تيسر من أموالكم في ذلك المطلوب فإن ذلك وإن كان كريها للنفوس شاقًا عليها فهو (خير لكم إن كنتم تعلمون) أي من تجارة الدنيا والكد لها والتصدي لها وحدها فإن فيه الخير الدنيوي من النصر على الأعداء والعز المنافي للذل والرزق الواسع وسعة الصدر وانشراحه والخير الأخروي بالفوز بثواب الله والنجاة من عقابه ولهذا ذكر الجزاء في الآخرة فقال: (يغفر لكم ذنوبكم) أي إن فعلتم ما ذكر من الإيمان بالله ورسله والجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم غفر الله لكم ذنوبكم الصغائر والكبائر فإن الإيمان بالله والجهاد في سبيله مكفر للذنوب ولو كانت كبائر (ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) أي جنات عظيمات عاليات وبساتين واسعات فيها من كل أنواع الأشجار والفواكه والثمار والأنهار تجري من تحت مساكنها وقصورها وغرفها وأشجارها (أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير#