الصفحة 192 من 314

من سورة الجمعة

من أحكام الجمعة

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} الآيات 9 - 11.

قال ابن كثير رحمه الله: «إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار وفيه كمل جميع الخلائق فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق فيها السماوات والأرض، وفيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه كما ثبت بذلك الأحاديث. وكان يقال له في اللغة القديمة يوم العروبة وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه واختار اليهود يوم السبت واختار النصارى يوم الأحد واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل فيه الخليقة» [1] .اهـ ملخصًا.

وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) أي: إذا سمعتم الأذان لصلاة الجمعة فاقصدوها واهتموا في سيركم إليها وإن كان يندب السعي إليها من الصباح الباكر اغتنامًا للأجر والمراد بالسعي هنا المبادرة والاهتمام لا المشي السريع فإنه منهي عنه عند المضي إلى الصلاة، ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها وأن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويتسوك ويتنظف ويتطهر، والمراد بالنداء في قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) المراد به هو الأذان الثاني للجمعة الذي كان يفعل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج فجلس على المنبر فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه فهذا هو

(1) تفسير ابن كثير 4/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت