الصفحة 193 من 314

المراد، #

قاله ابن كثير رحمه الله في تفسيره قال: فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فإنما كان هذا لكثرة الناس لكي يجتمعوا قبل خروج الإمام. وقوله تعالى: (وذروا البيع) أي اتركوا البيع إذا نودي للصلاة وامضوا إليها (ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) أي ترككم للبيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خير لكم في الدنيا والآخرة من اشتغالكم بالبيع أو تفويتكم لصلاة الفريضة التي هي من أعظم الفروض (إن كنتم تعلمون) أن ما عند الله خير وأبقى وأن من آثر الدنيا على الآخرة والدين فقد خسر خسرانًا مبينًا من حيث يظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة (فإذا قضيت الصلاة) أي فرغ منها (فانتشروا في الأرض) لطلب المكاسب والتجارات والأرزاق كما منعهم من التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع أذن لهم بعد الفراغ بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، ولما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله أمر الله بالإكثار من ذكره فقال: (واذكروا الله كثيرًا) أي في حال بيعكم وشرائكم وأخذكم وإعطائكم وفي حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم اذكروا الله كثيرًا ولا تشتغلوا بالدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة (لعلكم تفلحون) أي: لكي تفوزوا فإن الإكثار من ذكر الله من أكبر أسباب الفلاح والفوز (وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائمًا) يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة من الشام يومئذ والرسول صلى الله عليه وسلم قائمًا يخطب على المنبر، عن جابر بن عبد الله قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فقال والذي نفسي بيده لو تتابعتم لسال بكم الوادي نارًا ونزلت هذه الآية (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائمًا) وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس، قال ابن كثير: ولكن ههنا شيئًا ينبغي أن يعلم وهو أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل (قل ما عند الله) أي من الأجر والثواب في الدار الآخرة لمن لازم الخير وصبر نفسه على عبادة الله (خير من اللهو ومن التجارة) والمراد باللهو الطبل الذي ضرب إيذانًا بقدوم العير (والله خير الرازقين) لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته منه فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب، هذا وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل يوم الجمعة وأنه خير يوم طلعت عليه الشمس وأنه يكفر به ما بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت