فهرس الكتاب
من سورة المنافقين
خسارة من اشتغل بأمواله وأولاده عن ذكر الله
والحث على النفقة من رزق الله
قبل نزول الموت المحتوم
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الآيات 9 - 11.
يقول الله تعالى آمرًا لعباده المؤمنين بكثرة ذكره وناهيًا لهم من أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذلك فإن فيه الربح والفلاح والخيرات الكثيرة ومخبرًا لهم بأنه من التهى بمتاع الحياة الدنيا وزينتها عما خلق له من طاعة ربه وذكره فإنه من الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، والمطلوب ذكر الله عمومًا على كل حال وفي كل زمان ومكان وفي مقدمة ذلك الصلوات الخمس، ثم حثهم على الإنفاق في طاعته (وأنفقوا مما رزقناكم) يشمل جميع النفقات في طرق الخيرات وفي مقدمة ذلك الزكاة الواجبة والنفقة على الزوجات والوالدين والأولاد المحتاجين (من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني) أي: بادروا بالصدقات هجوم الموت قبل أن تندموا وتصير أموالكم ملكًا لغيركم وتسألوا الرجوع إلى الحياة لكي تتوبوا وتصدقوا وتعملوا صالحًا فلا يمكن، ولهذا قال تعالى: (فيقول رب لولا أخرتني) أي هلا أمهلتني وأخرت أجلي (إلى أجل قريب) زمن قريب لأتدارك ما فرطت فيه (فأصدق) أؤدي الزكاة وأخرج من مالي ما به أنجو من العذاب وأستحق الثواب (وأكن من الصالحين) بأداء المأمورات كلها وترك المنهيات ويدخل في هذا الحج وغيره فكل مفرط يندم عند الموت ويسأل طول المدة ولو شيئًا يسيرًا ليستدرك ما فاته وهيهات هيهات كان ما كان وأتى ما هو آت
ثم قال تعالى: (ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها) أي: لا يؤخر أحدًا بعد