3 - (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله)
قال الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} آية 136 من سورة البقرة.
هذه الآية الكريمة قد اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به، والإيمان الذي هو تصديق القلب التام بهذه الأصول وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح هو بهذا الاعتبار يدخل فيه الإسلام وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها فهي من الإيمان وأثر من آثاره فحيث ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام وكذلك الإسلام إذا ذكره وحده دخل فيه الإيمان فإذا قرن بينهما كان الإيمان اسمًا لما في القلب من الإقرار والتصديق، والإسلام اسمًا للأعمال الظاهرة وكذلك إذا جمع بين الإيمان والأعمال الصالحة.
فقوله تعالى (قولوا) أي بألسنتكم متواطئة عليها قلوبكم وهذا هو القول التام المترتب عليه الثواب والجزاء، فكما أن النطق باللسان بدون اعتقاد القلب نفاق وكفر فالقول الخالي من العمل عديم التأثير قليل الفائدة وفي قوله (قولوا) إشارة إلى الإعلان بالعقيدة والصدع بها والدعوة إليها لأنها أصل الدين وأساسه وفي قوله (آمنا) ونحوه مما فيه صدور الفعل منسوبًا إلى جميع الأمة، إشارة إلى أنه يجب على الأمة الاعتصام بحبل الله جميعًا، والحث على الائتلاف حتى يكون داعيهم واحدًا وعملهم متحدًا، وأن المؤمنين كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، وفي ضمنه النهي عن الاختلاف والافتراق والتباغض. (آمنا بالله) أي صدقنا بوجوده ووحدانيته وأنه واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، حي لا يموت قيوم لا ينام متصف بكل صفة كمال متنزه عن كل نقص وعيب مستحق لإفراده بالعبادة كلها وعدم الاشتراك في شيء منها (وما أنزل إلينا) من القرآن والسنة لقول الله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} . [1] فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الله وصفات رسله واليوم الآخر والغيوب الماضية والمستقبلة، وما تضمناه من الأحكام الشرعية وأحكام الجزاء وغير ذلك. {وما أنزل إلى إبراهيم} الآية فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع#
(1) سورة النساء آية 113.