الصفحة 200 من 314

{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [1] وقال صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة» [2] هذا وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولكنه - صلى الله عليه وسلم - عبد شكور وهو القدوة المشرع لأمته {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [3] وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه مسلم. فإذا جزم المسلم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطايا والسيئات كما ثبت في الصحيح: «الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها ولهذا فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ولهذا قال تعالى: (عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) يعني: إذا تبتم إلى الله توبة نصوحًا كفر عنكم السيئات وأدخلكم الجنات التي تجري من تحت غرفها وأشجارها أنهار اللبن والعسل والخمر والماء، وعسى من الله موجبة (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) أي: لا يخزيهم معه يوم القيامة كما يخزي الكافرين (نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) أي نور المؤمنين يمشي معهم ويضيء لهم الصراط وحين ينطفئ نور المنافقين يدعو الله أن يتم لهم نورهم ويكمله حتى يدخلوا الجنة ويغفر لهم ذنوبهم بقدرته العظيمة على كل شيء.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:

1 -الحث على طاعة الله بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى والمسارعة إلى مرضاته التي هي السبب في الوقاية من نار جهنم.

2 -الأمر بتأديب الأهل والأولاد وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم والأخذ على أيديهم وأطرهم على الحق أطرًا وقصرهم عليه قصرًا وتربيتهم التربية الشرعية الدينية وبذلك يقيهم الإنسان من نار جهنم.

3 -شدة حر نار جهنم وفظاعتها وتنوع وقودها بالناس والحجارة.

4 -شدة خزنة النار وقوتهم وبشاعة منظرهم.

5 -أنهم يمتثلون أمر الله بإعداد النار وتعذيب أهلها وينفذونه.#

(1) سورة هود آية 90.

(2) رواه مسلم.

(3) سورة الأحزاب آية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت