فهرس الكتاب
عياذًا بالله منهم روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» . قال الفقهاء وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينًا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق.
(يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون) أي: يقال للكفرة يوم القيامة لا تعتذروا عما قدمتم لأنفسكم من الكفر بالله والتكذيب بآياته ومحاربة رسله وأوليائه فإنه لا يقبل عذركم وإنما تجزون اليوم بأعمالكم فإنه ذهب وقت الاعتذار وزال نفعه ولم يبق إلا الجزاء على الأعمال (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا) التوبة هي الرجوع إلى الله بالقلب واللسان والعمل والنصوح هي الصالحة الخالصة بأن يتوب من المعصية فلا يعود إليها كما لا يعود اللبن في الضرع توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من السيئات وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات وقد أمر الله بالتوبة النصوح في هذه الآية ووعد عليها بتكفير السيئات ودخول الجنات والفوز والفلاح حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور إيمانهم ويمشون بضيائه ويتمتعون بروحه وراحته ويشفقون إذا طفئت الأنوار التي تعطى المنافقين ويسألون الله أن يتم لهم نورهم ويغفر لهم ذنوبهم فيستجيب الله دعوتهم ويوصلهم بما معهم من النور واليقين إلى جنات النعيم وجوار الرب الكريم وكل هذا من آثار التوبة النصوح وهي التوبة الجازمة الشاملة لجميع الذنوب وليستمر عليها في جميع أحواله. قال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب صغير وكبير فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى: لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية في الوقت الحاضر الثاني: أن يندم على فعلها في الماضي. الثالث: أن يعزم ألا يعود عليها أبدًا في المستقبل فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شروط أربعة هذه الثلاثة وأن يبرأ من حق صاحبها فإن كان مالا ونحوه رده إليه وإن كان حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه وإن كان غيبة استحله منها. ويجب أن يتوب إلى الله تعالى من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي [1] وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [2] وقال تعالى:#
(1) انظر رياض الصالحين ص 12 - 13.
(2) سورة النور آية 31.