الصفحة 198 من 314

من سورة التحريم

وقاية الأنفس والأهل نار جهنم والحث على التوبة النصوح

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الآيات 6 - 8.

يقول تعالى: يا من من الله عليهم بالإيمان قوموا بلوازمه وشروطه (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) موصوفة بهذا الأوصاف الفظيعة ووقاية الأنفس بلزوم طاعة الله وتقواه بفعل أوامره واجتناب مناهيه والمسارعة إلى مرضاته والتوبة عن ما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل والأولاد بتعليمهم وتأديبهم فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفي من تحت ولايته وتصرفه، ووصف الله النار بهذه الأوصاف ليزجر عباده عن التهاون بأمره فقال: (وقودها الناس والحجارة) أي ليست تتقد بالحطب كنار الدنيا ولكنها تتقد بأجسام الناس ومعبوداتهم من دون الله من الأصنام والأوثان كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [1] وقيل هي حجارة من كبريت أنتن من الجيفة؛ لأنه أسرع إيقادًا وأشد الأشياء حرًا (عليها ملائكة غلاظ شداد) أي: يلي أمرها وتعذيب أهلها ملائكة وهم الزبانية خزنة النار التسعة عشر وأعوانهم وصفهم الله بأنهم (غلاظ شداد) غليظة طباعهم شديد تركيبهم في غاية الشدة والكثافة والنظر المزعج يفزعون بأصواتهم ويزعجون من يراهم ويهينون أصحاب النار بقوتهم وينفذون فيهم أمر الله الذي حتم عليهم بالعذاب وأوجب عليهم شدة العقاب قد نزعت من قلوبهم الرحمة بالكافرين بالله (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) أي: مهما أمرهم الله به يبادرون إليه لا يتأخرون عنه طرفة عين وهم قادرون

أقوياء على تنفيذه ليس بهم عجز منه وهم الزبانية#

(1) سورة الأنبياء آية 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت