الصفحة 202 من 314

من سورة المعارج

من أوصاف المؤمنين

قال الله تعالى: {إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} الآيات 19 - 35.

يقول الله تعالى مخبرًا عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة أنه هلوع، وفسر الهلوع بقوله: (إذا مسه الشر جزوعًا) أي: إذا أصابته مصيبة فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب وأيس ألا يحصل له بعد ذلك خير فيجزع إن أصابه فقر أو مرض أو ذهاب محبوب له من مال أو أهل أو ولد ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله (وإذا مسه الخير منوعًا) أي: إذا حصلت له نعمة من الله بخل بها على غيره ومنع حق الله فيها فلا ينفق مما آتاه الله ولا يشكر الله على نعمه وبره فيجزع في الضراء ويمنع في السراء (إلا المصلين) أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم إلا من عصمه الله ووفقه وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه وهم المصلون الموصوفون بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله وأنفقوا مما خولهم، وإذا مسهم الشر والضر صبروا عليه فأثابهم، وقوله تعالى في وصفهم: (الذين هم على صلاتهم دائمون) أي يداومون عليها في أوقاتها بشروطها وبكمالاتها والخشوع فيها وليسوا كمن لا يفعلها أو يفعلها في وقت دون وقت أو يفعلها على وجه ناقص (والذين في أموالهم حق معلوم) أي نصيب مقسوم من زكاة وصدقة حق مقرر لذوي الحاجات (للسائل) الفقير الذي يتعرض للسؤال (والمحروم) المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس فيعطوه ولا يفطنوا له فيتصدقوا عليه (والذين يصدقون بيوم الدين) أي: يؤمنون بما أخبر الله به وأخبرت به رسله من البعث والحساب والجزاء ويتيقنون ذلك فيستعدون للآخرة فيسعون لها سعيها ويعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب ولهذا قال تعالى: (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) أي خائفون وجلون فيتركون لذلك كل#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت