فهرس الكتاب
ومن أعظم الربا ما يتعاطاه أهل البنوك المرابون وغيرهم وهو قبولهم الودائع من النقود في بنوكهم مقابل نسبة من الربح يقبضها صاحب الوديعة وكذلك إقراضهم مثلا ألفًا لمدة سنة على أن يدفع المقترض ألفًا وخمسين ونحو ذلك وغيره من المعاملات الربوية التي نهى الله عنها ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وكل قرض جر نفعًا فهو ربا وكل حيلة إلى الربا
فهي ربا.
ثم قال تعالى: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} يأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ويخبر أن ذلك من أسباب حصول الرحمة كما قال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [1] وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [2] الآيتين. ثم أمر تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض فكيف بطولها وذلك بالمبادرة إلى طاعته والمنافسة في خدمته فقد أعد الله الجنة للمتقين فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها ثم وصف الله المتقين وأعمالهم فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء} أي ينفقون أموالهم في مرضات الله وفي سبيله في الشدة والرخاء والعسر واليسر والمنشط والمكره والصحة والمرض وفي جميع الأحوال كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً} [3] فلا يشغلهم أمر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مراضيه والإحسان إلى خلقه من أقربائهم وغيرهم بأنواع البر {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} أي إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق الموجب للانتقام بالقول والفعل هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية بل يكظمون ما في قلوبهم من الغيظ بمعنى يكتمونه فلم يعملوا به وصبروا عن مقابلة المسيء إليهم بقول أو فعل فعفوا عنه والعفو أبلغ من الكظم لأن العفو ترك المؤاخذة مع المسامحة عن المسيء {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [4] وفي الحديث: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا» رواه أبو داود وغيره. فالكاظمون الغيظ لا يعملون غضبهم في الناس بل يكفون عنهم شرهم ويحتسبون ذلك عند الله ومع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد وهذا أكمل الأحوال ولهذا قال: (والله يحب المحسنين) فهذا من#
(1) سورة الأعراف آية 56.
(2) سورة الأعراف آية 156.
(3) سورة البقرة آية 274.
(4) سورة الشورى آية 40.