فهرس الكتاب
3 - (آية الحقوق العشرة)
قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} . سورة النساء آية 36 - 37.
يأمر الله تعالى عباده بما خلقهم له وهو عبادته وحده لا شريك له والدخول تحت رق عبوديته والانقياد لأوامره ونواهيه محبة وذلا وخضوعًا وإخلاصًا لله في جميع العبادات الظاهرة والباطنة، وينهى عن الشرك به شيئًا لا شركًا أصغر ولا أكبر لا ملكًا ولا نبيًا ولا وليًا ولا غيرهم من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا بل الواجب إخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه وله التدبير الكامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه أحد. ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه أمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب فالأقرب فقال: (وبالوالدين إحسانًا) أي أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما والإنفاق عليهما وإكرام من له تعلق بهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (وبذي القربى) أيضًا إحسانًا ويشمل ذلك جميع الأقارب بأن يحسن إليهم بالقول والفعل (واليتامى) الذي فقدوا آباءهم وهم صغار دون البلوغ فلهم حق على المسلمين سواء كانوا أقارب أو غيرهم بكفالتهم وبرهم وجبر خواطرهم وتأديبهم وتربيتهم أحسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم (والمساكين) وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر فلم يحصلوا على كفايتهم في طعامهم وكسوتهم وسكناهم ولا كفاية من يمونون فأمر الله بالإحسان إليهم بسد خلتهم وبدفع فاقتهم وضرورتهم والحض على ذلك وبالقيام بما يمكن منه (والجار ذي القربى) أي الجار الذي بينك وبينه قرابة فله حقان: حق الجوار، وحق القرابة؛ فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف وكذلك الجار الجنب الذي ليس له قرابة وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًا فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة والدعوة واللطافة بالأقوال والأفعال وعدم أذيته بقول أو فعل (والصاحب بالجنب) يشمل الصاحب في الحضر والسفر ويشمل الزوجة فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه من مساعدته على أمور دينه ودنياه والنصح له والوفاء معه في اليسر والعسر والمنشط والمكره.#