فهرس الكتاب
وأن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد (وابن السبيل) وهو الغريب الذي احتاج في بلد الغربة فله حق لغربته على المسلمين ولشدة حاجته وكونه في غير وطنه بتبليغه إلى مقصوده أو بعضه وبإكرامه وتأنيسه وبتزويده ما يوصله إلى بلده (وما ملكت أيمانكم) من الآدميين والبهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما تحملوه وتأديبهم لما فيه مصلحتهم فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه المتواضع لعباده المنقاد لأمر الله وشرعه الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل (إن الله لا يحب من كان مختالا) معجبًا بنفسه متكبرًا على الخلق (فخورًا) بقوله يثني على نفسه ويمدحها على وجه الفخر والبطر على عباد الله (الذين يبخلون) أي مع ما بهم من الاختيال والفخر يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة (ويأمرون الناس بالبخل) بأقوالهم وأفعالهم (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فجمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين فلهذا قال تعالى: (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) أي كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في منع غيرهم من البذل والعطاء والاهتداء أهانهم الله بالعذاب الأليم والخزي الدائم فعياذًا بك اللهم من كل سوء.
ما يستفاد من هاتين الآيتين:
1 -وجوب عبادة الله وحده لا شريك له وتوحيده والإخلاص له.
2 -تحريم الشرك بالله شيئًا في القول والعمل والاعتقاد.
3 -وجوب الإحسان إلى الوالدين وبرهما بالقول والفعل وتحريم عقوقهما وعدم الإحسان إليهما.
4 -الحث في الإحسان إلى الأقارب بالقول والفعل وتحريم قطيعة الأرحام.
5 -الترغيب في كفالة اليتيم وتربيته والإحسان إليه.
6 -الحث على الإحسان إلى الفقراء والمساكين والقيام بكفايتهم.
7 -الحث على إكرام الجار والإحسان إليه وتعاهده بالصدقة والهدية والدعوة وخصوصًا الجار القريب المسلم.
8 -الحث على الإحسان إلى الصاحب أيًا كان سبب الصحبة وفي أي مكان وزمان وذلك بالقول والفعل والمال والجاه والنصيحة.#