الصفحة 71 من 314

للناس أمر دينهم#

ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ورغبة فيما عنده ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصية الله فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بطاعة الله ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية، ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله ورسوله أي إلى كتاب الله وسنة رسوله فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية إما بصريحهما أو عمومهما أو إيماء أو تنبيه أو مفهوم أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبه لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين ولا يستقيم الإيمان إلا بهما فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت كما ذكر في الآية بعدها (ذلك خير وأحسن تأويلا) أي الرد إلى الله ورسوله والتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع خير وأحسن عاقبة ومآلا فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم.

ما يستفاد من هذه الآيات:

1 -وجوب أداء الأمانات كلها المتعلقة بحقوق الله وحقوق خلقه إلى أهلها.

2 -أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها فوجب ذلك.

3 -أن الأمانة كالوديعة والعارية لا تدفع ولا تؤدي لغير صاحبها.

4 -وجوب العدل في الأحكام بين الناس القريب منهم والبعيد والعدو والصديق.

5 -وجوب معرفة العدل ليحكم به وهو الحق الذي شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام.

6 -أن أمر الله بأداء الأمانة والحكم بين الناس بالعدل أوامر حسنة عادلة لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارها.

7 -إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله.

8 -وجوب طاعة الله ورسوله بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت