الصفحة 70 من 314

5 - (الأمر بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل وطاعة الله ورسوله وأولي الأمر)

قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلا} . سورة النساء

الأمانات كل ما اؤتُمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به فأمر الله عباده بأدائها أي كاملة موفرة لا منقوصة ولا مبخوسة ولا ممطولا بها ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله، ويدخل في الأمانات حقوق الله التي أوجبها على الإنسان وائتمنه عليها كالوضوء والغسل من الجنابة والصلاة والزكاة والصيام والحج، وحقوق الآدميين كأداء الودائع ورد العواري وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران ونحو ذلك، وقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان لظلمه وجهله، ومن الأمانات الصدق في الحديث والوفاء بالوعد والعهد والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ومن ذلك رعاية الأهل والأولاد وتأديبهم وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم، فالقيام بأداء الواجبات كلها أمانة والتقصير فيها خيانة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال

آية 27.

{وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ} وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض القليل من ذلك والكثير على القريب والبعيد والبر والفاجر والولي والعدو، والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به، ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال: (إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا) وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية ويعلم من مصالح العباد ما لا يعلمون، ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أوامرهما الواجبة والمستحبة واجتناب نهيهما، وأمر بطاعة أولي الأمر وهم الولاة على الناس من الأمراء والعلماء والحكام والمفتين فإنه لا يستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت