الصفحة 86 من 314

2 - (وصية الله لخلقه وما حرم عليهم)

قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة الأنعام آية 151 - 153.

هذه آيات محكمات فصل الله فيها كثيرًا من المحرمات وأوصانا بتركها والبعد عنها، كما رسم لنا الطريق السوي والصراط المستقيم الموصل إليه وإلى دار كرامته كل ذلك لطفًا بنا ورحمة وإحسانًا إلينا فله الحمد والشكر والثناء على ذلك ونسأله تعالى أن يعيننا على العمل بها والقيام بها علمًا وعملا واعتقادًا ودعوة إنه على كل شيء قدير. وكما تضمنت هذه الآيات وصية الله لخلقه فقد تضمنت وصية رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - لأمته كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى قوله: (وأن هذا صراطي مستقيمًا) .

وأما تفسيرها فيقول الله تعالى لنبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله وحرموا ما رزقهم الله وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشيطان لهم، قل لهم: (تعالوا) هلموا وأقبلوا (أتل ما حرم ربكم عليكم) أي أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم تحريمًا عامًا شاملا لكل أحد ومحتويًا على سائر المحرمات من المآكل والمشارب والأقوال والأفعال (أن لا تشركوا به شيئًا) أي لا قليلا ولا كثيرًا، وحقيقة الشرك بالله أن يعبد المخلوق كما يعبد الله أو يعظم كما يعظم الله ويصرف له نوع من خصائص الربوبية والألوهية، وإذا ترك العبد الشرك كله صار موحدًا مخلصًا لله في جميع أحواله فهذا حق الله على عباده أن يعبدوه

ولا يشركوا به شيئًا. ثم بدأ بالوصية بآكد الحقوق بعد حقه تعالى فقال: (وبالوالدين إحسانًا) من الأقوال الكريمة الحسنة والأفعال الجميلة المستحسنة فكل قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت