الصفحة 87 من 314

وفعل يحصل به منفعة للوالدين وسرور لهما#

فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان انتفى العقوق (ولا تقتلوا أولادكم) من ذكور وإناث (من إملاق) أي بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم كما كان ذلك موجودًا في الجاهلية القاسية الظالمة وإذا كانوا منهيين عن قتلهم في هذه الحال وهم أولادهم فنهيهم عن قتلهم لغير موجب أو قتل أولاد غيرهم من باب أولى وأحرى (نحن نرزقكم وإياهم) أي قد تكفلنا برزق الجميع فلستم الذين ترزقون أولادكم بل ولا أنفسكم فليس عليكم منهم ضيق (ولا تقربوا الفواحش) وهي الذنوب العظام المستفحشة كالقتل والزنا وشرب الخمر والكبر (ما ظهر منها وما بطن) أي لا تقربوا الظاهر منها والخفي والمتعلق منها بالظاهر والمتعلق بالقلب والباطن والنهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله) وهي النفس المسلمة من ذكر وأنثى صغير وكبير بر وفاجر والكافرة التي قد عصمت بالعهد والميثاق (إلا بالحق) كالزاني المحصن الذي قد تزوج والقصاص النفس بالنفس والتارك لدينه المرتد عن الإسلام المفارق لجماعة المسلمين (ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) أي وصاكم بما ذكر لعلكم تعقلون عن الله وصيته، ثم تحفظونها ثم تراعونها وتقومون بها (ولا تقربوا مال اليتيم) بأكل أو معاوضة على وجه المحاباة لأنفسكم أو أخذ من غير سبب (إلا بالتي هي أحسن) أي إلا بالحال التي تصلح بها أموالهم وينتفعون بها (حتى يبلغ أشده) أي حتى يبلغ اليتيم ويعرف التصرف فإذا بلغ أشده أعطي حينئذ ماله وتصرف فيه على نظره (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) أي بالعدل والوفاء التام فإذا اجتهدتم في ذلك فإننا (لا نكلف نفسًا إلا وسعها) أي بقدر ما تستطيعه ولا تضيق عنه فمن حرص على الإيفاء في الكيل والوزن ثم حصل تقصير لم يفرط فيه ولم يعلمه فإن الله غفور رحيم (وإذا قلتم) قولا تحكمون به بين الناس وتفصلون بينهم الخطاب وتكلمون به على المقالات والأحوال (فاعدلوا) في قولكم بمراعاة الصدق فيمن تحبون ومن تكرهون والإنصاف وعدم كتمان ما يلزم بيانه فإن الميل على من تكره بالكلام فيه أو في مقالته من الظلم المحرم (وبعهد الله أوفوا) وهذا يشمل العهد الذي عاهده عليه العباد من القيام بحقوقه والوفاء بها ومن العهد الذي يقع التعاون به بين الخلق فالجميع يجب الوفاء به ويحرم نقضه والإخلال به (ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) أي الأحكام المذكورة وصاكم الله بها لعلكم تذكرون ما بينه لكم من الأحكام وتقومون بوصية الله لكم حق القيام وتعرفون ما فيها من الحكم والأحكام. ولما بين كثيرًا من الأوامر الكبار والشرائع المهمة أشار إليها وإلى ما هو أعظم منها فقال (وأن هذا صراطي مستقيمًا) أي هذه الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت