فهرس الكتاب
من سورة الأعراف
1 - (الأمر بأخذ الزينة والأكل والشرب من الطيبات وعدم الإسراف وتحريم الفواحش والإثم والبغي) :
قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} 31 - 33.
يقول الله تعالى بعدما أنزل على بني آدم لباسًا يواري سوآتهم (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) أي استروا عوراتكم عند كل صلاة من فرض ونفل فإن سترها زينة للبدن كما أن كشفها يدع البدن قبيحًا مشوهًا، ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن (وكلوا واشربوا) مما رزقكم الله من الحلال الطيب (ولا تسرفوا) في المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك. والسرف إما أن:
1 -يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات التي تضر بالجسم.
2 -وإما أن يكون بزيادة الترف والتنوع في المآكل والمشارب والملابس.
3 -وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام.
(إنه لا يحب المسرفين) فإن السرف يبغضه الله ويضر بدن الإنسان ومعيشته حتى أنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عن ما يجب عليه من النفقات وفي الحديث «كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» أخرجه أحمد وأبو داود وعلقه البخاري، (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه (والطيبات من الرزق) من مأكل ومشرب بجميع أنواعه، أي مَنْ هذا الذي يقدم على تحريم ما أنعم الله به على العباد؟ ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسع الله، وهذا التوسيع من الله لعباده بالطيبات جعله لهم ليستعينوا به على عبادته (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) ليشكروه عليها وليتقووا بها على طاعته (خالصة يوم القيامة) أي هذه الزينة من الله والطيبات من الرزق هي للمؤمنين في الدنيا والآخرة خالصة من التبعات كاملة موفرة بسبب الإيمان والطاعة والشكر لله. ومفهوم الآية أن